عبد العزيز عتيق

153

علم البيان

يعجب ، أي أن يسند إليه العجب على الحقيقة ، لأن العجب صفة من صفات العقلاء ، ولكن العجب يدعو إلى تعجب الناس ، فاستعمل اسم الفاعل « عاجب » هنا مكان اسم المفعول « متعجّب منه » . وهذا مجاز عقلي علاقته « المفعولية » . 4 - قال النابغة الذبياني : فبتّ كأني ساورتني ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السم ناقع « 1 » فالمجاز هو في قول الشاعر : « السم ناقع » وإسناد النقع إلى ضمير السم إسناد مجازي غير حقيقي . لأن السم لا يفعل النقع على الحقيقة ، وإنما هو الذي يفعل به النقع ، وبمعنى آخر أن السم لا يكون ناقعا وإنما يكون منقوعا في ماء أو نحوه . ففي كلمة « ناقع » مجاز عقلي علاقته « المفعولية » . * * * ه - أمثلة للمجاز العقلي والعلاقة الفاعلية : وذلك فيما بني للمفعول وأسند للفاعل الحقيقي ، نحو : سيل مفعم بضم الميم الأولى وفتح العين ، لأن السيل هو الذي يفعم أي يملأ ، وأصله أفعم السيل الوادي ، أي ملأه . فالفاعل الحقيقي الذي أسند إليه الإفعام هو السيل . فلو أريد الإسناد الحقيقي لقيل : سيل مفعم بكسر العين . ولكن الذي حدث أنه جيء بالمسند مبنيا للمفعول « مفعم » بفتح العين ، ثم أسند إلى غير فاعله الحقيقي وقيل « سيل مفعم » بفتح العين . فالإسناد

--> ( 1 ) ساورتني : واثبتني ، والضئيلة : الحية الدقيقة الضعيفة ، والرقش : جمع رقشاء وهي الحية فيها نقط سوداء وبيضاء ، والسم الناقع : المنقوع ، وإذا نقع السم كان شديد التأثير .